أحمد بن محمد القسطلاني
112
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الإسلام ) بل على يد رجل مجوسي وهو أبو لؤلؤة ثم قال عمر يخاطب ابن عباس : ( قد كنت أنت وأبوك ) العباس ( تحبان أن تكثرا العلوج بالمدينة ) وعند عمر بن شبة من طريق ابن سيرين قال : بلغني أن العباس قال لعمر لما قال : لا تدخلوا علينا من السبي إلا الوصفاء إن عمل المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج ( وكان العباس أكثرهم رقيقًا ) وثبت لفظ العباس لأبي ذر ( فقال ) ابن عباس - رضي الله عنهما - يخاطب عمر ( إن شئت فعلت ) بضم تاء فعلت وفسره بقوله ( أي إن شئت قتلنا ) من بالمدينة من العلوج ( قال ) عمر لابن عباس ولأبي ذر فقال : ( كذبت ) تقتلهم ( بعد ما تكلموا بلسانكم وصلّوا قبلتكم ) أي إلى قبلتكم ( وحجوا حجّكم ) أي فهم مسلمون والمسلم لا يجوز قتله وتكذيبه له هو على ما ألف من شدته في الدين . ( فاحتمل ) عمر - رضي الله عنه - ( إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس ) بتشديد النون بعد الهمزة ( لم تصبهم مصيبة قبل يومئذٍ فقائل يقول : لا بأس ) عليه ( وقائل يقول أخاف عليه فأتي بنبيذ ) بالمعجمة متخذ من تمر نقع في ماء غير مسكر ( فشربه ) لينظر ما قدر جرحه ( فخرج من جوفه ) أي جرحه وهي رواية الكشميهني قال في الفتح : وهو أصوب ، وفي رواية أبي رافع عند أبي يعلى وابن حبان فخرج النبيذ فلم يدر أهو نبيذ أم دم ( ثم أتي بلبن فشربه ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فشرب بإسقاط ضمير المفعول ( فخرج من جرحه ) أبيض ولأبي ذر من جوفه ( فعلموا ) ولأبي ذر عن الكشميهني فعرفوا ( أنه ميت ) من جراحته ( فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون ) بضم أوله ولأبي ذر عن الكشميهني وجاء الناس فجعلوا يثنون ( عليه ) خيرًا . ( وجاء رجل شاب ) زاد في رواية جرير عن حصين السابقة في الجنائز من الأنصار ( فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله ) عز وجل ( لك من صحبة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقدم ) بفتح القاف والتنوين أي فضل ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وقدم بكسر القاف أي سبق ( في الإسلام ما قد علمت ) في موضع رفع على الابتداء خبره لك مقدما ( ثم وليت ) بفتح الواو وتخفيف اللام الخلافة ( فعدلت ) في الرعية ( ثم شهادة ) بالرفع والتنوين عطفًا على ما قد علمت ( قال ) عمر - رضي الله تعالى عنه - ( وددت ) بكسر الدال الأولى وبسكون الأخرى أي أحببت ( أن ذلك كفاف ) بفتح الكاف وللأصيلي وابن عساكر كفافا بالنصب اسم إن ( لا عليّ ولا لي ) أي سواء بسواء لا عقاب ولا ثواب . وعند ابن سعد أن ابن عباس أثنى على عمر نحوًا من هذا وهو محمول على التعدد ، وعنده من حديث جابر - رضي الله عنه - أن ممن أثنى عليه عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ، وعند ابن أبي شيبة أن المغيرة بن شعبة أثنى عليه وقال له : هنيئًا لك الجنة ( فلما أدبر ) الرجل الشاب ( إذا إزاره يمس الأرض ) لطوله ( قال ) : عمر - رضي الله عنه - ( ردّوا عليّ الغلام ) فلما جاءه ( قال : ابن أخي ) ولأبي ذر يا ابن أخي ( ارفع ثوبك ) عن الأرض ( فإنه أبقى ) بالموحدة ، وللحموي والمستملي أنقى بالنون لثوبك ( وأتقى لربك ) عز وجل ، ثم قال لابنه ( يا عبد الله بن عمر انظر ما عليّ من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه قال : إن وفى ) بتخفيف الفاء ( له ) للدين ( مال آل عمر فأده من أموالهم ) أي مال عمر ألفًا مقحمة أو المراد رهط عمر ( وإلا ) بأن لم يف ( فسل في بني عدي بن كعب ) وهم البطن الذي هو منهم ( فإن لم تف أموالهم ) بذلك ( فسل في قريش ) قبيلتهم ( ولا تعدهم ) بسكون العين أي لا تتجاوزهم ( إلى غيرهم فأدّ عني هذا المال ) وفي حديث جابر عند ابن أبي عمر أن عمر - رضي الله عنه - قال لابنه : ضعها في بيت مال المسلمين ، وأن عبد الرحمن بن عوف سأله فقال : أنفقتها في حجج حججتها ونوائب كانت تنوبني ثم قال : ( انطلق إلى عائشة أم المؤمنين ) - رضي الله عنها - ( فقل ) لها ( يقرأ عليك عمر السلام ، ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا ) قال : ذلك لتيقنه بالموت حينئذ وإشارة إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين قاله السفاقسي ( وقل ) لها